الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

مظاهرات الغضب في مصر: أسئلة وأجوبة


مع تواصل الاحتجاجات في مصر، واندفاع الملايين إلى الشوارع مطالبين الرئيس المصري، حسني مبارك بالتنحي عن السلطة، رفع المصريون شعارات يمكن وصفها بأنها تتسم بـ"القوة" و"العنف"، مثل "هو يمشي واحنا مش حنمشي" و"سيبها وخلي عندك دم" و"لا مبارك ولا سليمان مش عايزين عميل كمان." و"مصر حرة ومبارك برّة" و"يسقط يسقط حسني مبارك" و"يا جمال قول لأبوك شعب مصر بيكرهوك."


تكشف هذه النوعية من الشعارات مدى الضيق الشعبي المصري من حكم استمر لأكثر من 30 عاماً، وعندما أراد التغيير قام بتعديلات محدودة على الحكومة، فأزال بعض وجوه الحكم السابق، وقام ولأول مرة بتعيين نائب للرئيس، رغم أن هذا ليس مطلباً أساسياً للمتظاهرين المصريين، وإنما مطلب دولي.

من بين الأسئلة التي يمكن أن يطرحها المرء حول التطورات الجارية في مصر:

ما أسباب الاحتجاجات التي تشهدها مصر؟

يطالب المتظاهرون بالديمقراطية، بتشكيل حكومة يشعرون أنها تمثلهم. إنهم يريدون من الرئيس حسني مبارك (82 عاماً) أن يتنحى بعد 30 عاماً من تمسكه بالسلطة، كما يريدون وضع حد لما يقولون إنه نظام فاسد، ودعا بعض المتظاهرين إلى محاكمة الحكومة.

يشكل الإحباط الاقتصادي أحد الدوافع الأساسية وراء الغضب الشعبي العارم في مصر، فقد شهدت مصر ارتفاعاً هائلاً في تكاليف المعيشة في السنوات الأخيرة، في حين أن الحكومة عرضت دعم المواد الغذائية لمساعدة الناس على التعامل مع ارتفاع الأسعار، الذي يكافح كثيرون من أجل سبل التعامل معه.

وقال جوان كول، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ميشيغان، إن الاقتصاد المصري كان راكداً على مدى عقود، ولكن في السنوات العشر الأخيرة بدأ الاقتصاد في النمو، وترتب عليه خلق فارق أكبر بين الأغنياء والفقراء.

لماذا الآن؟ وما الذي أثار الاحتجاجات؟

لقد ساعدت موجة الاحتجاجات التي شهدتها تونس، وما ترتب عليها من إطاحة نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، في إلهام شعوب الدول الأخرى المجاورة، التي تواجه إحباطات مماثلة، وأن الوقت قد حان للقيام بانتفاضة.

غير أن الشرارة ، ومن نواح كثيرة، هي شاب تونسي، يدعى محمد البوعزيزي، وهو خريج جامعي في السادسة والعشرين من عمره، لم يكن قادراً على العثور على عمل، الأمر الذي حدا به إلى البيع في الشوارع بواسطة "عربة فاكهة."

الشرطة التونسية صادرت عربته، قائلة إنه لا يحمل تصريحاً بذلك. ووفقاً لاتحاد رابطات حقوق الإنسان، فقد تعرض للضرب على أيدي الشرطة، ونتيجة للعجز والإهانة، أشعل البوعزيزي النار في نفسه احتجاجا على ذلك، وتوفي في وقت لاحق.

هذه التضحية بالنفس أثارت احتجاجات ضخمة في تونس، والتي بدورها ساعدت على إلهام الشعوب في الدول المجاورة، بما في ذلك الجزائر واليمن، ودفعتهم إلى النزول الى الشوارع أيضاً. كما كانت هناك احتجاجات في الأردن والسودان، بينما دعت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى تظاهرات مماثلة في سوريا.

وكانت صفحة في موقع "فيسبوك" والتي ساعدت في تنظيم مظاهرات احتجاجية في القاهرة في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، قد كرست إلى الشاب البوعزيزي.

وكان من بين الشعارات التي رفعها المتظاهرون في مصر شعار يقول: "يا عزيزة قولي ليونس.. مصر حتبقى زي تونس."

من هم المتظاهرون؟

العديد منهم من الشبان.. وغالبيتهم من سكان مصر الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وكذلك فإن الغالبية العظمى منهم من العاطلين عن العمل. ورغم أن المحتجين هم من مختلف المستويات والفئات الاجتماعية والاقتصادية ومن أجزاء مختلفة من البلاد، إلا أن "نسبة كبيرة منهم من أفراد الطبقة الوسطى المتعلمة"، بحسب كول.

وقال كول إن هناك "شعوراً بين أفراد الطبقة الوسطى بأنهم لم يمنحوا فرصاً في الحياة تضمنها لهم شهاداتهم الجامعية، وهو ما قد يصفه المؤرخون بأنهم "النخبة المحظورة."

هل تتسم الاحتجاجات بالعنف؟

لقد كان المتظاهرون يحتجون بطريقة سلمية بشكل عام، كانوا خلالها يرددون شعارات ويرفعون لافتات، غير أن الشرطة اشتبكت الأسبوع الماضي، مع بعض المتظاهرين بعنف، فسقط قتلى وجرحى بين الجانبين، ولكن معظم الضحايا كانوا من المتظاهرين.

وبمجرد أن أرسلت الحكومة قوات الجيش لتحل محل الشرطة توقفت الاشتباكات. وعموماً سارت الأمور بشكل جيد بين الجانبين، حتى أن بعض المتظاهرين التقطوا صوراً مع أفراد الجيش على دباباتهم، وفي بعض الأحيان، اتخذت الاحتجاجات طابعاً احتفالياً موسيقياً، فيما الناس يتجولون ويدردشون ويحتفلون رغم فرض حظر التجول مساء وحتى الثامنة صباحاً.

قال أحد الشبان المبتهجين الذي يبدون في العشرينات من عمره لـCNN "هذه هي بداية ما تبقى من عمري.. على الرغم مما قد تبدو عليه هذه العبارة من ابتذال، إلا أن هذا ما أشعر به بالضبط حالياً."

كيف بدأت الفوضى في بعض المناطق؟

اختفت الشرطة من الشوارع في أنحاء من القاهرة وبعض المناطق الأخرى، كما تعرضت بعض مراكز الشرطة للاجتياح. وخلال بداية الأسبوع الجاري، هاجم اللصوص المتاجر والمنازل واحرقت بعض السيارات، وهرب بعض السجناء.

وإثر ذلك، تجمع الشبان في الأحياء وعملوا على تشكيل لجان شعبية للدفاع الذاتي وحماية ممتلكاتهم. وفي بعض الأماكن قام المواطنون والسكان بتزويد عناصر هذه اللجان من الشبان بالسكاكين والعصي والمضارب وتشجيعهم على مقاومة اللصوص الذين يحاولون اقتحام مناطقهم.

وعبر بعض المصريين عن شعورهم بالقلق من أن تكون الفوضى جزءاً من استراتيجية مبارك، وإثارة غضب المواطنين على المتظاهرين لتسببهم بخلق الفوضى وأن يتحمسوا لعودة قوات الأمن الحكومية لإعادة النظام.، غير أن الجريمة أدت إلى المزيد من الإحباط ضد الحكومة بين كثير من المصريين.

كم بلغ القتلى خلال الاحتجاجات؟

في حين أنه من الصعب التأكد من عدد الحقيقي للقتلى، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" وقوع ما يزيد على 120 حالة وفاة في مدن القاهرة والاسكندرية والسويس، وفقا لأحد باحثي المنظمة في القاهرة.

ما هو وضع الإمدادات الغذائية؟

لقد نفدت السلع الأساسية لدى العديد من العائلات، وأصبحت إما غير قادرة أو غير مستعدة للتسوق. قالت مديرة المدرسة، جمالات جادالله: "لدي ثلاثة أطفال، وليس لدي ما يكفي لإطعامهم لأكثر من يومين آخرين، وبعد ذلك لا أعرف ما سنفعله."

وفي الأثناء أغلقت المتاجر أبوابها أو أن إمداداتها آخذة في النفاد.

فقد كتب المدون المصري "ساندمونكي" Sandmonkey على صفحته في موقع تويتر يقول: "مع حظر التجول، لا توجد مطاعم، أو طعام أو غاز. والسلع الأساسية ستنفد قريباً."

على أن قناة "النيل" الفضائية الرسمية، خصصت خطاً ساخناً للمواطنين للاتصال، وجاءت تقارير تفيد بأن هناك نقصاً في الخبز، غير أنه لم تكن هناك أي مؤشرات على أن الحكومة المصرية تقوم بأي شيء لمعالجة الأزمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق